السيد محمد تقي المدرسي

136

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

واجباتهم فترى الموظف ينظر خلال الدوام عشرات المرات إلى ساعته مترقباً انتهاء الدوام ليقفز من مكتبه إلى خارج الدائرة . والمجتمع الذي يعيش أبناءه القلق النفسي وحالة عدم الرضا والتسليم تصبح الطاعة فيبه قسرا والقسر لا يدوم . اما في المجتمع الاسلامي فالقائد بامكانه ان يجلس ويخطط ويفكر ويقوم بالواجبات الأساسية للقيادة التي سنشرحها فيما بعد لأنه يعلم أنه حينما يقول كلاما فالناس سيطبقونه بدون تردد بل برغبة وعزيمة . وحالة القيادة تؤثر سلبا وايجابا على قرارات القيادة فإذا فقدت حالة الرضا والتسليم في المجتمع يصبح حال قائده كحال الإمام علي عليه السلام حين يتأوه ويقول " ويلكم أفسدتم علي رأيي " . قالها عندما ظهرت حالة التمرد والعصيانفي صفوف أصحابه واخذوا لا يطبقون قرارات القيادة بشكل المطلوب ففي هذه الحالة يجد القائد نفسه حائرا لا يدري يتخذ اي قرار وكيف يخطط لأنه كلما رسم خطة أفسده الناس بعد الطاعة والتسليم . يقول الامام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) مخاطبا أولئك المتخاذلين الذين افسدو عليه رأيه ولم يطيعوه في حرب معاوية ، حتى غزى جيش الشام مدينة الأنبار وقتل والي الامام عليها حسان بن حسان البكري ، وجمع كثير من رجالها ونهب ما استطاع نهبه من أموال وحلي : " . . قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرعتموني نغب التهمام - الهم - انفاسا ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش : ان ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشد مراسا واقدم فيها مقاما مني ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وهأنذا قد ذرفت على الستين ! ولكن لا رأي لمن يطاع " . ان المجتمع الاسلامي الذي تنعدم فيه حالة الطاعة لا تستفيد من القيادة الناجحة ولو كانت تجسد قمة القيادات كالإمام علي عليه السلام .