السيد محمد تقي المدرسي

127

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

أخيرا في الحرب العالمية الثانية وبعدها أصبحوا ورثة الاستعمار القديم ، وتدخلوا في أكثر بقاع العالم والان هم يعانون نقصا كبيرا في المجالات بسبب هذه الاعمال ، وخصوصا بعد الحرب الفيتنامية ، فقد أصيب الشعب الأمريكي بهزة عميقة في كيانه الداخلي ، ولا اعتقد ان بامكان هذا الشعب ان نيسى هذه الهزة . لقد كان الشعب الأمريكي في فترة ، من الشعوب التي لا تقهر . فموارده الكبيرة ، وقواه العظيمة ، وانجازاته التكنولوجية الباهرة . ولكن ثبت الان بان الامريكيين ليس فقط يقهرون وانما يتراجعون أيضا . الإرادة ودورها في وقف الانهيار : في حالة هبوط روح الحضارة ، والمدنية ، وتكون قسوة القلب ، اي تحول الحضارة إلى حقيقية استاتيكية جامدة ، يمكن ان يلعب الفكر والثقافة والإرادة والقيم دورا هاماً . فبعد ان تقسوا القلوب ، وتتحول النظرات الرسالية إلى توجهات مادية ، ويحين وقت الانهيار فان بالامكان وبتحول جدري داخل الحضارة وبهمة عالية من بعض أبنائها ، ان يوقفوا انهيارها وتدهورها . مثل ما حدث مع قوم يونس الذين يقص علينا القران قصتهم : " فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانهم الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين " . ( 98 / يونس ) فقد كان قوم يونس يعيشون اخر لحظات حضارتهم ، والتدهور الذي كان يرتقب ان ينتهي بصاعقة من السماء ، تداركوه بعد ان هجرهم نبيهم ، ولاحت نذر العقاب الشديد ، فلجاوا إلى علماءهم وسمعوا نصيحتهم ثم غيروا مسيرتهم ، وأوقفوا بذلك الانهيار المحتوم . قضية هامة وفريدة في تاريخ الأمم . وأهميتها نابعة من أنها تدل على أن إرادة الانسان أقوى من مسيرة الزمان وظروفه .