السيد محمد تقي المدرسي

124

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الاقدام والتضحية من اجل الأهداف التي تحملها . كما أن هذه المرحلة ، لا يهتم أبناءها بالأسلحة والنتظيم والوسائل العلمية والطبيعية من اجل كسب المعركة ، وانما يتحركون في الأرض تحركا ارتجاليا ، من اجل تحقيق أهدافها . رابعاً : مرحلة المراجعة والتنظيم . ولكن هذه الرسالة لا تلبث ان تجدد ن فسها بعد سنين قد تطول وقد تقصر ، ويتجدد ايمان اتباعها لها ، لأنهم بعد ان ينهزموا شيئا ما امام الصعوبات والاعداء ، يعودوا ويتفكروا ثم يطرحوا على انفسم الأسئلة : لما انهزمنا ؟ وما هي الثغرات ؟ وكيف نتقدم ؟ . وهكذا تنبعث فيهم الروح مرة اخريفيتحركوا ، ولكن هذه المرحلة تتميز انطلاقتهم بعد الاعتماد على الايمان وحده ، بل يتوجه الاهتمام إلى التطوير والنتظيم ، وتهيئة الوسائل والسعي إلى زيادة الحلفاء والحصول على الأسلحة ، والاخذ بكل الأسباب العلمية والمادية ، وذلك اعتبارا بما حصل لهم من دروس مرة ، ومن انتكاسات صعبة ، فينطلقوا . وتدوم هذه المرحلة فترة لا بأس بها ، تنمو خلالها الحضارة وتتقدم ، وتحتفظ ذاكرتها بعبرها السابقة لكي لا تتكرر التجارب الفاشلة مرة أخرى . خامسا : مرحلة التحجر ولكن مع استمرار الوقت وطول الزمن ، تهترئ الذاكرة الحضارية ، وتنسى تجاربها تقربيا ، سواء التجارب الايمانية كالشجاعة والتضحية ، أو التجارب المادية التي حصلت عليها في المرحلة السابقة . يقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم : " ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " . ( 16 / الحديد ) وقسوة القلب عبارة عن التحجر ، بحيث ان الأمة تصاب بحالة التعب والارهاق ، فتصبح في وضع لا تعطي فيه ولا تأخذ ، ولا تتأثر بحقائق الحياة ، ولا تستجيب للعوامل