السيد محمد تقي المدرسي
122
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
مراحل الحضارة تتجمع العوامل المؤثرة في الفرد ، كما تتجمع في المجتمع لتصنع وجه التاريخ ، بالإضافة إلى عامل الإرادة والقيم . بالتالي تكون نظرتنا إلى التاريخ مستوحاة في نظرتنا إلى تلك العوامل التي أشرنا إليها مع تينك الملاحظتين السابقتين التي كانت أولاهما مرتطبة بالعلم والثانية بالرسالة . الدورة التاريخية . الدورات التاريخية التي نراها عادة عبر التاريخ البشري ، حيث إن الأمم تنشأ ثم تتقدم ثم تنكمش ، ثم تتحدى ثم تنكسر ، ثم تتقدم ثم تنبعث لفترة قصيرة ثم تنتهي . هذه الدورات غالبا ما نجدها صحيحة في الحضارات لا تقع بطريقة واحدة في كل مكان ، ولا يمكن ان نعتبرها قضية مطلقة ، كالقضايا الرياضية التي قوامها القوانين المجردة والكلية مثلا ( حاصل ضرب العدد 2 في نفسه ينتج 4 ) الدورات التاريخية لسيت هكذا ، وانما تحتفظ بالجانب الانساني فيها وهو الجانب الإرادي المتميز ، حيث إن كل عامل يؤثر في ظرف تاريخي معين تأثير بمقدار مختلف عن تأثيره في ظروف أخرى . ويمكننا ان نقسم المراحل الحضارية للتاريخ بصفة عامة إلى : أولا : المرحلة البدائية . وهي عبارة عن مجموعة من البشر أجسادهم متجمعة وأفكارهم متفرقة ، لا يحملون