السيد محمد تقي المدرسي
10
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ومع أن أكثر من نظرالى الاسلام والرسالات الإلهية الأخرى وفسرها ، حاول ان يحملها فكرة ان الرسالات انما تهتم بواقع الفرد كفرد دوان ان تعير ان أهمية لواقع الفرد كوحدة يشكل مع الآخرين مجتمعا قائماً له أهدافه وتطلعاته في الحياة ، الا اننا نعتقد ان الأولوية الاستراتيجية للدين ، انما هي لخلق المجتمع الانساني الصالح ، وليس فقط لإصلاح الانسان كفرد . وما ذلك التفسير الخاطئ للدين الا لفصله عن الحياة وجعله تجربه فردية بين الانسان وربه ، دون ان يكون له أدنى تأثير على سلوك الفرد في المجتمع سواءً مع نفسه أو مع الآخرين . ان القران الحكيم لا يخاطب الناس كأفراد ، وانما يخاطبهم كمجموع الا في آيات قليلة ولأسباب بلاغية ، فأغلب آيات القران التي تخاطب الناس تجاطبهم كمجموع : " يا أيها الناس . . . . . . " " يا أيها الذين امنوا . . . " " يا أيها الذين امنوا وعملوا الصالحات " " ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون . . . . . . . الفاسقون . . . . . . . . . الظالمون . . . . . " . لذلك وانطلاقا من هذا المبدأ فسوف ابدأ حديثي عن البعد الثاني ، وهو اهتمام الدين بالمجتمع . وقبل ذلك لا بد ان نلقي نظرة عابرة على معنى كلمة الحياة ذاتها . ما هي الحياة ؟ يصف القران الحكيم رسالات الله بأنها حياة : " استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم " اي استجيبوا لما يعطيكم الحياة . والحياة هي القوة الكامنة في الشيء تعطيه القدرة على اكتساب الأشياء الأخرى واذابتها في توتقة واحدة في اتجاه معين .