السيد محمد تقي المدرسي

89

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

مسؤولية الطليعة الطريقة الثانية : إن الإسلام يأمر الطلائعيين الرساليين أولي العلم والدين ، وذوي البصائر النيرة ، أن يقوموا بتوعية الجماهير المسلمة ، ففي نفس الوقت الذي يعطي الإسلام للجماهير المؤمنة الحق في الانتخاب حسب المواصفات الشرعية ، فإنه لا يدعها وشأنها ، بل يوجب على الطليعة المؤمنة المتسلحة بالبصيرة القرآنية أن تقوم ببث الوعي في صفوف الجماهير ، حتى لا يضل الناس فينتخبوا رجلا غير كفوء . فالله سبحانه وتعالى لم يأخذ على الجهال أن يتعلموا ، إلا بعد أن أخذ عهدا على العلماء أن يُعَلِّموا . يقول القرآن الحكيم : وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ آل عمران ، 187 ويوم القيامة سيُغفر للجاهل سبعون خطيئة ، قبل أن تُغفر للعالم خطيئة واحدة كما جاء في الروايات . فحينما يرى العالم أن الناس يتجهون لاختيار انسان جاهل فاسق متأثّر بالدوائر الأجنبية ، عليه أن ينزل إلى الأوساط الاجتماعية ويوجه الناس ، فإن مسؤوليته هي ألا يترك الناس جهالا يركضون وراء كل ناعق ، بل أن يعلمهم ويرشدهم حتى لا يسيؤوا استخدام حرية الانتخاب الممنوحة لهم . مسؤولية الجماهير هذه مسؤولية الطليعة ، أما مسؤولية الجماهير المؤمنة ، فهي أن تتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر من الأجهزة الإعلامية التي تقوم ليل نهار بالدعاية والتطبيل للمنحرفين الذين لا يجدون سبيلًا لكسب آراء الجماهير الا عبر خداعهم وتضليلهم .