السيد محمد تقي المدرسي
79
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
عليهم ، لأنه لا يعرف حكم الله في مجال السياسة . من هنا فإن من الواضح دينياً هو أن الذين يحكمون أكثر البلاد الإسلامية لا يُعتبرون من أولي الأمر لأنهم أساسا لا يعرفون أحكام الله . وكذلك العكس ، فالقائد الذي يعرف العلوم الإسلامية ، ويعرف التاريخ ، دون أن يعرف زمانه وما يجري حوله ، فهذا هو الآخر لا يستطيع أن يقود الناس ، لأن معرفة الأحكام الشرعية دون معرفة موارد تطبيقها ، ومتغيرات الظروف الاجتماعية التي تتغير وفقها بعض الأحكام الشرعية ، لا تنفع كثيراً في مجال العمل . وإننا نستلهم هذه المسألة مما جاء في الحديث الشريف عن الإمام المهدي عليه السلام : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم ) « 1 » . فالحوادث جمع حادثة ، والحادثة تعني : المتغيرة ، والشريعة الإسلامية فيها من المرونة ما يستوعب كل التغيرات والتطورات . الفقه ومتغيرات العصر ودور الفقه والفقهاء هو استنباط أحكام الشريعة في " الحوادث الواقعة " أي فيما يشهده الزمان من تطورات وتغيّرات ، وهذا الأمر يتطلب أن يكون الفقه منفتحاً على تطورات الزمن ، والفقيه عارفاً بمتغيّرات العصر ، لأن قيادة الأمة في عصر مليء بالمتغيرات تستلزم أن يكون القائد عارفاً - بشكل كامل ودقيق - بهذه المتغيّرات ، وملمّاً - بشكل كامل ودقيق أيضاً - بحكم الشريعة فيها . أما إذا لم يعرف الفقيه - القائد أحكام الشرع بالنسبة إلى متغيّرات الزمن ، فإنه لا يستطيع أن يتصدى لقيادة المجتمع ، لأن
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 180 ، ح 10 .