السيد محمد تقي المدرسي
62
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
العلم والعلماء هم محور إستقطاب المجتمع ، بعيداً عن تأثيرات وضغوطات الثروة والقوة . وفيما يلي نقرأ معاً الأحاديث الشريفة التي نستلهم منها دور العلم والعلماء ، في توجيه المجتمع وحل مشاكل البشرية : جاء في الحديث عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أشدّ من يُتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه ، يُتم يتيم انقطع عن إمامه ، ولا يقدر الوصول اليه ، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه ) « 1 » . فمع أن اليتيم الذي يفقد أباه في صغره يخسر الكثير في حياته ، الا أن من ينقطع عن إمامه العالم هو أشد خسارة منه ، ذلك أنه بانقطاعه عن إمامه يخسر الطريق الذي يصل عبره إلى سعادته في الدنيا والآخرة . وروي عن الإمام علّي بن الحسين عليه السلام أنه قال : ( أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : حببّني إلى خلقي ، وحبب خلقي إليّ . قال : يا رب كيف أفعل ؟ قال : ذكّرهم آلائي ونعمائي ليحبوني ، فلإن ترّد آبقا عن بابي ، أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها . قال موسى : ومن هذا العبد الآبق منك ؟ قال : العاصي المتمرّد . قال : فمن الضال عن فنائك ؟ قال : الجاهل بإمام زمانه تُعرّفه ، والغائب عنه بعدما عرفه ، الجاهل بشريعة دينه ، تُعرّفه شريعته ، وما يعبد به ربه ، ويتوصل به إلى مرضاته . ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الأعظم ، والجزاء الأوفر ) « 2 » .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 2 ، ح 1 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 4 ، ح 6 .