السيد محمد تقي المدرسي

60

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

العلم في خدمة الطغاة فعلى طول التاريخ كان العلم أداة فعّالة بأيدي الطغاة والجبابرة لتطويع الشعوب وترويضها ، لقد كان لكل فرعون هامان يؤيده ويؤازره ، وبلعم بن باعوارء يؤمّن له التغطية الدينية المزيفة ، وكان لكل معاوية رجال أمثال كعب بن الأحبار ، ولكل يزيد رجال أمثال شريح القاضي ، ولكل طاغوت سواء كان يتستَّر بستار ديني ، أو بستار مادي ، مجموعة من العلماء الخدمة . فلولا كيسنجر وأمثاله ، لم يستطع نيكسون أن يلعب بمصير العالم ، ولولا بريجنسكي وأمثاله لم يستطع كارتر أن يقوم بما قام به ، ولولا سوسولوف لم يستطع بريجنيف ومن قبله خروتشوف أن يروّضوا ربع ميليار انسان في الاتحاد السوفياتي ويعبثوا بمقدرات العالم ، ولولا ميشيل عفلق وأمثاله ، لما كان بمقدور صدام حسين أن يلعب بمقدرات العراق وشعبه ، ولولا الإعلاميون الذين يبيعون أنفسهم لهذا الطاغوت أو ذاك ، لما استطاع الطغاة خداع الشعوب واغواءهم . وتأكيدنا على استقلالية العلم ، لا يعني عدم التأكيد على أهمية العلم ذاته ، والمكاسب العلمية الهائلة التي بلغتها البشرية بالعلم . فتخلف بلداننا ليس لوجود الأنظمة الفاسدة فيها وتسلط الديكتاتوريات الإرهابية والفاشية عليها فحسب ، وانما هو أيضاً لعدم اهتمام شعوبنا بالعلم والتعلم . فالتخلف واقع فاسد له مظاهر عديدة منها الأنظمة الفاسدة ، ومنها البؤس والحرمان ، ومنها تفشّي الجهل والأمية ، ومنها فقدان العناية الصحية ، ومنها ضعف القوة العسكرية . ونتساءل . . لماذا نجد شعباً آسيوياً ، كالشعب الياباني الذي يعيش في منطقة فقيرة في الموارد الطبيعية من معادن ونفط ، وغير استراتيجية