السيد محمد تقي المدرسي
52
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
ترفض طبعه ، وإذا طبعتَه على نفقتك الخاصة فلن تجد من يقبل القيام بنشره وتوزيعه . لا لتبعية العلم ومن هنا نعرف مدى مأساة الإنسان في الجاهلية الحديثة ، حيث إن جوهر الإنسانية وهو العلم والمعرفة ، أصبح تابعا لشهوات ومصالح المستكبرين المتسلطين . أما الإسلام فإنه يرفض هذه التبعية ، ويؤكد على فصل القوة والمال عن التوجيه والقيادة . والسؤال : كيف يستطيع الإسلام تكريس هذه الحقيقة ؟ إن النُظُم الاجتماعية لها جذور نفسية ، فإذا لم تكن متجذرة في النفوس ومتفاعلة مع عقائد المجتمع فإنها ستنهار . فحينما تجد البلاد في العصر الراهن تخضع للقوة ، وتخضع لسلطة أصحاب المال ، فذلك لأن الجاهلية مترسخة في نفوس الناس . أما إذا نزعوا الجاهلية من أنفسهم فإن القوة لا تستطيع أن تخضعهم . إن العالم يعرف بأن العلم يجب أن يقود الإنسان ، ويعلم بان المخ هو مركز القيادة في الجسم وليس اليد أو الرجل ، ولكن لا يستطيع تطبيق هذه الحقيقة في مجال الحياة والمجتمع ، لأنه لا يقدر على ذلك ما دامت جذور الجاهلية مترسخة في النفوس . أما الإسلام فإنه يقتلع هذه الجذور أولا ، ليعطي الإنسان فرصة وحرية إختيار قيادته الصحيحة . فهو يقول للإنسان أنت المسؤول عن المحافظة على حريتك ، والحياة تبدأ منك لا من الآخرين : ( لا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك الله حراً ) « 1 » .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، من وصية الإمام لولده الحسن عليهما السلام ، رقم 31 .