السيد محمد تقي المدرسي
22
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
ذلك ، وكان إذا رأى الإمام الجواد عليه السلام يقوم إليه من المسجد من بين جماعة الشيعة ، وينكبّ على أقدامه - بالرغم من صغر سن الجواد عليه السلام - وكان يقول : قد رأى الله هذا الصبي أهلًا للإمامة فجعله إماماً ، ولم ير شيبتي هذه أهلًا للإمامة ) « 1 » . إن تكريم الامام وطاعته لم يكن لأنّه أكبر العائلة سناً كما هو الحال في التقاليد العشائرية ، ولا لأنّه صاحب شيبة لذلك تتوجه اليه الانظار ، وليس لأنه مشهور عند الناس ، أو لأنّه صاحب مال وافر ، وإنما لأن الله أمر بطاعته ، فالطاعة لله وبإذن الله فقط . ومن هنا تجد أن الإمام علي عليه السلام حينما يبين لنا الحكمة في أن الله لم يزّود أنبياءه بالسلطة المادية أو بالثروة والمال يقول : ( ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا تُرام ، وعزَّة لا تُضام ، ومُلك يُمَدُّ نحوه أعناق الرجال ، ويُشدّ إليه عقد الرِّحال ، لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم . . ) « 2 » فلو كان الأنبياء أصحاب أموال وسلطة قوية ، لما كان هناك ابتلاء حقيقي للبشر في اتباعهم . وأتصور أن هذه الفكرة تُستنبط من حوار ، ينقله القرآن الحكيم لنا ، جرى بين النبي نوح عليه السلام وبين قومه : قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادليَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ فردَّ عليهم نوح في الآية التالية : قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وءَاتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ هود ، 27 - 28
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 300 . ( 2 ) - الكافي ، ج 4 ، كتاب الحج ، باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة ، ص 198 ، ح 2 .