السيد محمد تقي المدرسي

94

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

أصالة الحضارة عندما اجتمع الكفار واستشكلوا على أهلية الرسول‌صلى الله عليه وآله وسلم للرسالة متذرعين بأنه يتيم الأبوين ، ولا يمتلك من الأموال والثروة ما يؤهّله لقيادة العرب ، أنزل اللَّه سبحانه وتعالى آيات بينات تؤكد على أن الرب الجليل هو مقسم الرزق بين‌العباد ، وأن الثروة ليست مقياساً للحق والباطل أو المجد والضعة ، وبالتالي فإنه لا يحق لأي إنسان أن يقرر على من يجب‌أن تهبط الرسالة ، لأن الرسالة أعظم مجد من الممكن أن يحظى به الإنسان ، وهي عطاء اللَّه تبارك وتعالى لخيرة عباده . لقد قال الكفار في هذا المجال كما جاء في القرآن الكريم : ( وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْن‌ِعَظِيمٍ ) ( الزخرف / 31 ) ؛ أي على رجل عظيم من مكة أو الطائف ، فأجابهم اللَّه تعالى قائلًا : ( أَهُمْ يَقْسِمُون‌َرَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاًسُخْرِيّاً ) ( الزخرف / 32 ) . التفاوت ليس مقياس الأفضلية إن الدرجات التي يتفاوت بها الناس ما بين فقير وذي ثروة طائلة ، وأسير ومأمور ، وصحيح الجسم وسقيم . . . كل ذلك‌ليس دليلًا على أن اللَّه سبحانه وتعالى يفضلّ بعض الناس على بعض دون سبب ، بل هي تدبيرات إلهية لتنظيم حياةالبشر . فاللَّه تبارك وتعالى وزّع المعادن فوق كوكبنا بحيث تمتلك بعض المناطق معادن لا