السيد محمد تقي المدرسي
89
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
جمال الكلمة والتعبير والجمال قد يتجسّد في جانب آخر غير الطهر والنظافة ، هو جانب الكلمة . فعندما تجد أمامك مجموعة من المفردات ، فحاول أن تبحث عن أفضلها ، وأروعها ، وأكثرها تأثيراً من الناحية الجماليّة في الطرف الآخر ، وأن تحترز من اختيارالكلمات النابية الثقيلة على السمع ، بل عليك أن تختار الكلمات الجميلة الحسنة الوقع على الآذان والنفوس ، كما يقول عزّمن قائل : ( وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ) ( الإسراء / 53 ) . أي إنّ علىالإنسان أن يبحث دوماً عن الأحسن لا الأفضل ، فحتّى لو كانت هناك كلمتان أحدهما حسنة والأخرى أحسن ، فإنّعلينا أن نختار الثانية على الأولى . إنّ هذا الإحساس الجمالي ينمّي في ذاتنا روح الجمال ؛ فالكلمة الطيّبة والخلق الحسن هما انعكاس لجمال الروح ، وجمالالروح يفرزه الجمال الظاهري . فعندما يكون الإنسان في جو مشبع بالطهارة والنظافة والجمال ، فإن روحه ستكون أيضاًجميلة ، كما إن أخلاقه التي هي انعكاس لروحه التي تكون هي الأخرى ذات أخلاق جذابة وجميلة ، ولذلك يقول رسولاللَّهصلى الله عليه وآله وسلم : ( اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ) « 1 » لأن ذوي الوجوه الحسنة هم - عادة - أبناء النعمةوالجمال ، وبناء على ذلك ، فإن الخير منهم مأمول ، والشر مأمون . القرآن آية الجمال الكبرى وفي الآيات القرآنية هناك الكثير من المفردات والأساليب الجمالية ، التي لا أريد أن أتوسّع فيها كثيراً ، ولكنني اكتفيبالإشارة إلى أن البيان القرآني مبني أساساً على
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 9 .