السيد محمد تقي المدرسي

78

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

هذه الأحياء وغيرها من‌الحيوانات كالديناصورات يعود إلى ضعف التحدي لديهم . من هذا المجال يقول تاريخ الأحياء : إن الدايناصورات والأنواع المنقرضة الأخرى كانت قوة إبداء ردود الفعل لديها ضعيفة . لا خير فيمن لا يتحدى وهنا نعود لنتحدث عن الإنسان الذي يقول عنه رسول اللَّه‌صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن اللَّه حرم الجنة على كل فاحش بذي ، قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل له ، فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان ) « 1 » ، فمثل هذاالإنسان لا قيمة له ، لأنه لا يفكر ، ولا يظهر رد فعل إزاء ما يقال فيه ، فلابد لابن آدم من غيرة وهمّة ، وإلا فما هي ميزته‌عن الحيوان ؟ وفي الحقيقة فإن هذا النموذج من البشر متواجد في كل المجتمعات ، فعندما تُشْتَم مقدساته ويُساء إليها تراه ضعيف‌الإرادة خائر العزيمة ، لا أبالياً ، سرعان ما يتراجع ويستسلم ويدخل في نفق التبريرات . وإذا ما دققنا النظر فإننا سنلمس حقيقة أن حالة الإنسان النفسية والروحية إذا انعدمت فيها تلك الخصال الحميدة ، وهي الغيرة وروح التحدي ، ومقاومة الأخطار المداهمة ، فلا جدوى بعد ذلك من التضحيات والمزيد من العطاءوالدمار . أما إذا توفّرت فيه تلك الخصال ، فإنه ومن خلال مبادرته إلى التحدي سيكون بمقدوره منذ أول مرة أن يبعدالعدو ويجنّب نفسه المخاطر دون أن تكون هناك حاجة لأن يبذل المزيد من التضحيات والعطاء . التحدي سبيل الحضارة إن العامل الذي يغير وجه حياة الإنسان ويرتقي به إلى الحضارة ، هو التحدي

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 207 .