السيد محمد تقي المدرسي
75
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
التحدي مصنع الحضارة ربما يسأل سائل : لماذا أُوتينا السمع والبصر وسائر الحواس ؟ وهنا يأتي الجواب مباشرة : لكي نكيّف حياتنا مع الطبيعةالمحيطة بنا ؛ فلولا البصر لتعثّر الإنسان في كل يوم ألف عثرة وعثرة ، ولسقط في كل حفرة ، وارتطم بكل جدار ، ولولاالسمع لما استطاع الإنسان أن يفهم ما يريده الآخرون منه ، وأما حاسة الذوق فمن خلالها نتذوق الأشياء ، ونميز بين ما هو لذيذ وغيره ، وبين الضار والنافع . وكذلك الحال بالنسبة إلى الخلايا الحسيّة في الجلد ؛ فهي التي تشعرنا بالبرد والحر ، ولولاها لمات الإنسان لأنه في هذه الحالة سوف لا يشعر بهما ، وبالتالي فإنه سوف لا يبادر إلى التوقّي منهما . عدم التكيف يعني الانقراض إن هذه الحواس التي منحها اللَّه تعالى إيّانا إنما هي من أجل أقلمة وتكييف أنفسنا مع الطبيعة من حولنا ، وفي حالة عدماستخدام الإنسان وتجاهله لهذه الحواس فإن حاله سيكون سواء مع الجماد . فالإنسان الذي يمتلك عينين بصيرتين ثميمشي ولا ينظر إلى سبيله ، فعند سقوطه في حفرة فإنه سيكون أشدّ عمىً من أي أعمى ، وكذلك الذي أوتي السمع ثميتجاهل الخطر الآتي بالصوت والسماع فإنه أكثر صمماً من الأصم . وهكذا الحال عندما يسمع ما فيه خير وهدىً له ثميسدّ أذنيه فإن حاله سيكون كحال أي جماد أو نبات ، بل هو أكثر ضلالًا وبعداً عن الهدى من الأصمّ .