السيد محمد تقي المدرسي

7

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

المقدمة بسم‌الله الرحمن الرحيم ما أن يخطر ذكر الحضارة على أذهاننا حتى تهفو قلوبنا ، إلى ظلها الوارف ، وتحن أرواحنا إلى أجوائها المفعمة بالتقدم‌والتطور ، وتميل نفوسنا إلى ذكرها الطيب لما ترفل به من النعم والخيرات . . غير أن الحضارة بما فيها من روعة وجاذبية ، لا تعني شيئاً من دون أن تكون واقعاً ملموساً . هذا ما دفع البشرية منذ نشأتها إلى تحقيق هذا الطموح السامي ، ولأجل ذلك بذلت جهود مضنية ، حتى تمكنت من ذلك‌مرات ومرات . وما شهدته البشرية على طول تاريخها من حضارات ، بقيت آثار كثير منها شامخة إلى يومنا هذا ، وهي تحكي لنا قصتهايوم سادت كما تحكي لنا قصتها يوم بادت . وإليها أنشدت العيون ترنو معالمها ، وتقرأ قصتها دون أي ملل يذكر . ومن بين كل تلك الحضارات التي عاصرتها البشرية في حقب تاريخية متباينة ، كان للحضارة الإسلامية شأن علا كل‌شأن ، وفضل فاق كل فضل . . حيث فاضت على الناس بالقيم السامية ، والأخلاق الفاضلة ، والعلوم والفنون الرائعة . . واستمرت على هذا المنوال سنينن وسنين حتى جاء أجلها لما ابتعد المسلمون عن مناهج الوحي وهدى الشريعة ، وتمادوا في حب الدنيا ، والانغماس في شهواتها . . عند ذاك حلت بهم الانتكاسة ، فخسروا ما كانوا فيه ينعمون . فبعد ذاك العز عاشت الأمة الهوان ، وبعد ذاك الشموخ عاشت الأمة الانحطاط ، وبعد ذاك التقدم عاشت الأمة القهقري . .