السيد محمد تقي المدرسي
67
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
التوكّل وقود الحضارة هناك نظريات عديدة تقول : إنّ أمام المجتمعات دورات عديدة يجب أن تمرّ بها قبل أن تصل إلى ذروة الحضارة ، فكما أنالإنسان لابد أن يمرّ بدورات حتى يصل إلى مرحلة الكمال في النموّ ، فكذلك الحال بالنسبة إلى المجتمعات فإنها تعيشهي الأخرى ضمن دورات حياتية ؛ فتترعرع كما يترعرع الأطفال ثم تنمو حتى تدخل مرحلة المراهقة ، ثم تنمو أكثرلتعلن عن حضارتها ، ثم لا تلبث بعد ذلك أن تعيش في حالة الكهولة ، ثم الشيخوخة ، ثم لتزول بعد ذلك وتنهار . وهناك البعض يرى أن تحديات معيّنة تعيشها الشعوب ، تبعث فيها الحضارة ، وإذا كانت هذه التحديات عنيفة غايةالعنف فإنها تتسبب في إلحاق الهزيمة النفسية بهذه الشعوب ، وخصوصاً إذا كانت ضعيفة خائرة الهمّة . أما إذا كانت التحديات بقدر همة الإنسان فلا هي ضعيفة ، ولا قوية ، فحينئذ ستبدأ الحضارة . والقائلون بهذا الرأييضربون أمثلة تاريخية عديدة على نظريّتهم هذه . فيتامين الحضارة وفي الفترة الأخيرة اكتشف بعض العلماء والباحثين ما أطلقوا عليه اسم ( فيروس التقدم ) ، وأنا شخصياً لا يروق لي هذا المصطلح كثيراً ، لأن كلمة ( الفيروس ) تستخدم عادة في الجوانب السلبية ، فهي كلمة تسبب فيأذهاننا تداعياً