السيد محمد تقي المدرسي

51

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

الحوار بين الحضارات الإلهية ( إِذْ قَالَ الْحَوارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِنَ السَّمآءِ قَالَ اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم‌مُؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَن نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَىابْنُ مَرْيَمَ اللّهُمَّ رَبَّنَآ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِنَ السَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وءَاخِرِنَا وءَايَةً مِنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُالرَّازِقِينَ * قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي اعَذِّبُهُ عَذَاباً لا اعَذِّبُهُ أَحَداً مِن‌َالْعَالَمِينَ ) ( المائدة / 115 - 112 ) كانت الحياة خلية واحدة ثم نمت وتكاثرت وتنوعت . هكذا يقول علماء التاريخ . فالحضاري في البدء كانت كلمة طيبة ثم أخذت بالنمو حتى أصبحت شجرة وارفة الظلال كثيرة الثمار عظيمة الفوائد . وهذه الحضارات الكبرى التي تضرب بها الأمثال عبر التأريخ لم تكن سوى كلمات طيبة في صدور أولي الذكر ، ثم‌تطورت وتنامت وازدهرت فأصبحت حضارة يشار إليها بالبنان . وكما كان أصل الحياة من اللَّه الخالق المبدع سبحانه وتعالى الذي يخرج الحي من الميت ، كذلك كانت الكلمة الطيبة جذرالحضارة البشرية . وقد تتفاوت مفردات التعبير عن هذا الاصطلاح ، حيث يحلو للبعض من علماء التاريخ أن يعبروا عن أساس وجذرالحضارة بكلمة الفكرة الحية ويعادلون بها كلمة ( الخلية الحية ) حيث تتكاثر وتتنوع حتى تصبح حياةبأنواعها ، كذلك الفكرة الحية