السيد محمد تقي المدرسي
41
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
تعني - بمفهوم أشمل - ما يسترزقالإنسان به ، أو ما يستريح له من طعام وشراب ، أو ما يسبّب الرفاه له . في الآيات الأولى من هذه السورة المباركة تطالعنا فكرتان : 1 / نموّ التعاون . 2 / النهي عن مجموعة من المحرمات ؛ كأكل الميتة ، والمتاجرة بالقمار ، وأنواع السحت . ترى ما هي العلاقة بين هاتين الفكرتين من جهة ، وبين بناء الحضارة الإنسانية المتطوّرة من جهة أخرى ؟ الجواب ؛ إن الحضارة هي الحضور ؛ أي تفاعل الإنسان ، وتعاونه مع نظيره الإنسان ، وهذا التفاعل والتعاون قائمان علىأساس قانون ؛ إذا التزم به الجميع فإن التعاون سيسير بانتظام وتصاعد ؛ أما إذا لم يلتزموا به ، فإن التعاون لا يلبث أنيتحوّل إلى فوضى . وقد تضمنت سورة المائدة جملة بنود للحضارة ، ونذكرها كما يلي : 1 / الالتزام بالقانون ولذلك نجد في الآية الأولى من سورة المائدة أن اللَّه تقدست أسماؤه أمر بالالتزام بالقانون في قوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( المائدة / 1 ) . وهذا هو البند الأول من البرنامج الذي سبقت الإشارة إليه ، فعلى الجميعأن يلتزموا بالقانون ، ويفوا بالعقود التي تمثل القوانين والالتزامات التي يضعها الإنسان في مجال التعامل مع غيره ، أياًكان نوعها . وهناك من العقود ما هو تجاري ، وما هو اجتماعي ، ونحن جميعاً سمعنا بنظرية العقد الاجتماعي التي تحاول أن تصوغالنظام السياسي للمجتمعات ، فهي قائمة على فكرة أن الإنسان حرّ ولكنه قادر على أن يربط نفسه بعقد ، فيكون ملتزماًبه ولا يجوز له