السيد محمد تقي المدرسي

37

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

الكثير من النفوس الطيبة ، ولكن ينبغي أن لا نغفل عن أن الشيطان قد تكون له بعض الخطوط في هذه التجمعات والمؤسسات ، وقد يستطيع النفوذ إلى مواقع قريبة من القيادة ، ويمرّر إليها بعض الأوراق الصفراء المليئة بالتهم ضد هذاوذاك ، فإن لم تكن هذه القيادة متصفة بصفة الإيمان الحق ، والحكمة ، والرشاد ، والتريّث في الأمور فإنها ستقع لا محالة فيتلك المزالق الشيطانية . إن الشيطان قد لا يخدعك - كقائد - بشكل مباشر ، ولكنه يخدع من وراءك ، كصديقك ومن يعمل معك ، أو يخدع‌الطفيليين الذين يدورون حولك ، ويجعلك تنخدع من خلالهم . فلتعلم القيادات أنّها - هي الأخرى - قد تكون طعمةسائغة للدوائر الاستعمارية ، لأن وحدتنا تهددهم ، وتشكل الخطر الرئيسي عليهم ، ولتتذكر قياداتنا إن شياطين الإنس‌لهم طرق خفية ، فلا تنس هذه القيادات أن مواقعها خطيرة ، وعليها أن لا تتورّط في الصراعات ، ولا تنسى أن بعض‌من يحوم حولها قد يثير الخلاف باسمها ، وفي هذه الحالة سيضطرّ القائد إلى خوض الصراع بسبب عدم انتباهه وحذره . وبالطبع ؛ فإنه لا بأس أن يعتمد القائد على مجموعة أو أجهزة معينة ، ولكنّ القرار النهائي يجب أن يكون بيده ، كما يقول‌عز وجل : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ( آل عمران / 159 ) . فالحذر الحذر من أن يتدخّل الآخرون سلبياً في قرارات القائد ، وخصوصاً في قضايا الصراع ، فإنهم في هذه الحالةسيشعلون نار هذا الصراع ، ويتركون القائد يحترق في نارها دون أن يشعر . إن من الواجب على الأمة الإسلامية أن تنصح القيادة ، وربّما يكون من أبرز معاني النصيحة أن تقول لها الحق ، ولاتحاول التأثير على قراراتها من خلال التقارير الكاذبة . وهذه هي من أهم واجبات من يحيط بالقيادات في المؤسسات‌الدينية ، أو