السيد محمد تقي المدرسي

13

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

مفارقة فهم القرآن وبناءً على ذلك ؛ فإن الدور الذي لعبه الدين الإسلامي في تقدم المسلمين يعدّ حقيقة تاريخية لا يشك فيها اثنان ممّن‌أوتيا نصيباً من العلم ، ولكن البعض هنا وهناك يتخذون من الإسلام وسيلة لتبرير جمودهم وتقاعسهم ، وتبريراًلكسلهم وتفرّقهم وبالتالي تخلّفهم ، فلماذا هذه المفارقة ؟ فالقرآن هو نفسه القرآن الذي كانت الآية منه تفجر وتحرّك طاقات الملايين من البشر في اتجاه العمران والتقدم ، ولكن‌هذه الآية القرآنية نفسها عندما تتلى عليّ فإني استوحي منها حالة الجمود ، والركود ، والتقاعس ، فكيف نستيطع أن نحل‌ّهذه المفارقة ؟ عندما نطرح هذا السؤال على القرآن الكريم نفسه ، نجد الإجابة الواضحة والصريحة عليه ، ونكتشف أن هذه الإجابةمطابقة لما تحكم به عقولنا ؛ ففي بعض الأحيان عندما تطرح على الآخرين لغزاً فإنهم يحتارون في كيفية حلّه ، ولكنك‌عندما تقدم لهم حلّ هذا اللغز فإن الجميع سوف يؤيدونك ، لأنهم سيدركون أن هذا الحلّ هو الحل المتناسب مع ما تقتضيه عقولهم ، فكيف نستطيع حلّ اللغز المشار إليه ؟ إن الجواب نجده في القرآن الكريم ، وخصوصاً في الآية التالية التي جاءت بعد بيان التوجه الإيماني عند جيل من‌الأجيال . ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) ( مريم / 59 ) ولا بأس أن نذكر في هذا المجال آيات أخرى تحل مشكلة أساسية ليس في حقل العلم والمعرفة فحسب ؛ وإنما في الحقل‌الاجتماعي ، والتبريري والشخصي . ففي سورة