السيد محمد تقي المدرسي

95

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

ان الإنسان الذي يكتفي بلقمة العيش ومكان يرتاح فيه ، لا يمكن أن يكون بانيا لحضارة ، لأنه لا يجد في نفسه حاجة إلى التحرك . أما الإنسان الذي يحمل هدفا كبيرا في حياته ، تراه يتحرك ليلا ونهارا ، ويجتهد ويستنفذ طاقاته ، ويفجر إمكاناته ، من أجل الوصول إلى هدفه . ولذلك تقول الحكمة المأثورة : ( المرء يطير بهمته كما يطير الطائر بجناحيه ) فكلما كانت همة الإنسان وتطلعاته عالية ، كلما كانت حركته وحيويته وإمكاناته أكبر . وهذه هي المعادلة الحضارية في العالم . تطلع المجتمع الرسالي ومن السمات الأساسية للمجتمع الإسلامي التي تجعله مجتمعا حيويا ، هي تحمّله لمسؤولية نشر العدالة على وجه البسيطة كلها ، وهداية البشرية جمعاء إلى الطريق السوي ، حيث الفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة . فالمجتمع الإسلامي هو مجتمع رسالي مسؤول ، يتحسس المسؤولية تجاه كل إنسان ينام ليله طاويا على جوع ، وتجاه كل إنسان يقض البرد مضجعه ، وكل إنسان يلفه الخوف والحرمان ، وتجاه مآت الملايين من البشر الذين يعيشون الآن في العالم دون مستوى التغذية التي يحددها الطب ، وتجاه كل الشعوب المضطهدة سياسياً ، والمحرومة إقتصادياً ، التي تتعرض للقسر والإرهاب من قبل أصحاب القوة والثروة في العالم ، وتُنهب ثرواتها بانتظام . إن هذا الشعور بالمسؤولية لدى المجتمع الإسلامي يتحول إلى حاجة نفسية وهدف اجتماعي . وحينما تكون الحاجة النفسية