السيد محمد تقي المدرسي

91

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

فبالتخطيط الجهادي العملي ، حتى لو أدى ذلك إلى إستشهادك ، لأن ذلك سيحدث موجة من المقاومة والتحدي داخل المجتمع . إن القوانين الإسلامية التي تقول بأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، وأن الدفاع عن المظلومين والمستضعفين واجب الإنسان المسلم ، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام الحسين عليه السلام عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من رأى سلطاناً جائراً ، مستحلًا لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنّة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، ثم لم يغيِّر بقولٍ ولا فعل ، كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله ) « 1 » . إن هذه القوانين إنما هي لأجل مواجهة الانحراف في المجتمع الإسلامي ، وإصلاح مسيرته العامة . وفي المجتمع المنحرف لا يحدث أن ينطلق كل الناس لمواجهة الانحراف ، وانما تبدأ المواجهة من بعض العناصر الذين يقومون بتشكيل تجمعات صغيرة ، تتحمل هذه المسؤولية ، ثم تعم المواجهة والتحدي كل شرائح المجتمع . وهكذا ، فإن المجتمع الذي توجد فيه فئة يقاومون الانحراف ويواجهونه بالتحدي الصارخ ، يوجد فيه حس اجتماعي عام ، على أساسه يقوم كل الناس بواجبهم فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويتحملون مسؤوليتهم الاجتماعية ، ويقومون بإرشاد الجاهل ، وتذكرة الغافل ، إن هذا المجتمع سوف يكون مجتمعا ذاتي التطهير ، يتبادل التواصي بالحق وبالصبر ، فكل إنسان يوصي الآخرين ويستمع لوصية الآخرين ، وكل واحد يشجع الآخر على عمل الخير ، حتى ليشبه المجتمع بناء يستند كل حجر فيه على غيره ولا يقوم بمفرده .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 382 .