السيد محمد تقي المدرسي

89

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

حدث أن ثلاثة من الصحابة وهم كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أميّة الرافقي تخلَّفوا عن الجهاد مع رسول الله في غزوة تبوك ، يقول كعب : فلما وافى الرسول - أي عاد إلى المدينة - إستقبلناه نهنيّه بالسلامة ، فسلّمنا عليه فلم يرد علينا السلام وأعرض عنا ، وسلّمنا على إخواننا فلم يردّوا علينا ، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ، وكنا نحضر المسجد فلم يسلِّم علينا أحد ولا يكلّمنا ، فجئن نساؤنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلن : قد بلغنا سخطك على أزواجنا ، أفنعتزلهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تعتزلنّهم ، ولكن لا يقربونكن . . « 1 » وهكذا قاطعهم الجميع إنطلاقاً من واجب النهي عن المنكر حتى شعر المتخلّفون بالضيق الشديد ، يقول القرآن الحكيم في وصفهم : وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الارْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لامَلْجَا مِنَ اللّهِ إِلآَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التوبة ، 118 لأنهم وجدوا مقاطعة اجتماعية ، ولأن إحساسهم الذاتي بضرورة التوافق الاجتماعي مع الآخرين أرهقهم ، فاضظروا للعودة إلى الطريق الاجتماعي وتابوا فتاب الله عليهم . وهكذا المجتمع الإسلامي اليوم ، فحينما ينحرف أحد عن القيم الإسلامية ، فإن على الآخرين أن يؤنبوه ويظهروا عدم الرضا عنه ، إنطلاقاً من واجب النهي عن المنكر ، حتى يدفعوه بالاتجاه الصحيح . رابعا : العمل وفق السنة يؤكد الإسلام على ضرورة العمل وفق المسيرة العامة للمجتمع الإسلامي والتي ترسمها سنّة الرسول وأهل بيته ، أي الابتعاد عن

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 219 ، باب غزوة تبوك .