السيد محمد تقي المدرسي

82

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

كيف نتحدى الانهيار ؟ والسؤال الكبير الذي نواجهه في نهاية البحث هو : هل هناك عامل يجعل الأمم تقاوم الانهيار ، ويُغذي فيها محاولات الاستمرار في الحضارة وتحدي عوامل السقوط ؟ هل هي الصدفة ؟ هل هو القضاء والقدر ؟ أم أن هناك عاملًا آخر يمكن التخطيط له والاستفادة منه ؟ . نحن نعتقد إن عامل الإرادة البشرية يلعب دوراً جذرياً وأساسياً في هذا المجال ، ولعامل الإرادة قوانينه وأنظمته الذاتية والبعيدة عن تأثير العوامل الأخرى . إن إثارة الاهتمام في المجتمعات البشرية بعامل الإرادة ، ودوره الأساسي في الحفاظ على المسيرة الحضارية ، يعطيها القدرة على الاستفادة من هذا العامل العظيم الذي يُعتبر المنطلق الرئيسي لحركات التغيير والإصلاح الجذريين في كل منعطفات التاريخ . فعملية التغيير الجذري ما هي إلّا الاستفادة الجيّدة من عامل الإرادة البشرية ، ومن قدرة الإنسان - النابعة من إرادته الحديدية - على تحدي واقعه الذي قد يكون متجهاً نحو الانهيار ، ولكن ليس بالعناصر المادية ، وإنما بالأفكار الروحية والقيم . والأمة التي تعرف سرّ التغيير والإصلاح الجذريين في واقعها لا تموت أبداً ، لأنه كلما ضعفت العوامل المادية في هذه الأمة ، تدخَّل العامل الإرادي ليعوِّض عن النقص الناجم عن ضعف تلك العوامل ، وليعطي الأمة إندفاعاً جديداً نحو الأمام ، وذلك عن طريق إثارة روح التمسك بقيم الجهاد والعطاء والإيثار والتضحية . وربما نستطيع القول أن الأمة الإسلامية هي من أكثر الأمم التي عرفت حتى الآن سرّ عملية التغيير الجذري وأهميتها في مسيرتها