السيد محمد تقي المدرسي

80

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

وهي ألمانيا الاتحادية ، بفضل جهوده ، وبفضل نشاط وحيوية الشعب البروسي . إلّا أن بسمارك لم يلبث أن اغترّ بالسكك الحديدية الجديدة ، والأسلحة الحديثة ، والجيوش المنظمة ، والطاعة التامة ، والانضباط العسكري الكامل ، والتقدم الاقتصادي الذي وصلت اليه ألمانيا الاتحادية ، فقام يضرب ذات اليمين وذات الشمال ، وخاض حروباً عديدة إلى أن ضعفت ألمانيا سريعاً وأصبحت دولة عادية ، بينما كان بالامكان أن تصبح لفترة طويلة مركز الثقل الحضاري في أوروبا . أما المثال الثاني فهو الولايات المتحدة الأمريكية . فقد عاشت الولايات المتحدة فترة طويلة نسبياً بعد استقلالها ومزدهرة ، والسبب في ذلك أنّ الشعب الأمريكي رفض كل المحاولات التي قامت لإقحامه في الحروب ، والتدخل في شؤون الدول الأخرى . فقد رفض وبكل شدة في سنة 1913 م النظرية التي دعت إلى احتلال المكسيك ، وقد كان سبب انتصار ( روزفلت ) على منافسه الانتخابي هو رفعه شعار إبقاء أمريكا بعيدة عن مشاكل العالم ، وقد واجه معارضة من الشعب الأمريكي عندما انحرف عن هذه السياسة ، وقام بمحاولات عديدة لادخال الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية . لقد كان الامريكيون يعلمون ماذا يعني التدخل العسكري هنا وهناك ، وتحمّل مشاكل ( لا ناقة لهم فيها ولا جمل ) وكانوا يعرفون بالضبط ماذا يعني ذلك ، وكانت ذاكرتهم لا تزال تحتفظ بالتجارب الأوروبية القاسية ، لأنّهم أوروبيون انتقلوا إلى أمريكا ، فقرروا ألا يعيدوا التجربة هناك ، وظلوا فترة طويلة هكذا ، إلى أن تم إدخالهم في الحرب العالمية الثانية وبعدها أصبحوا ورثة الاستعمار القديم ، وتدخّلوا في أكثر بقاع العالم ، والآن هم يعانون مشاكل معقّدة في