السيد محمد تقي المدرسي
56
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
لمقاومة التحديات عن طريق تكثيف وتركيز كل الجهود ، وذلك غير ممكن إلا عن طريق البرامج الرسالية . ذلك لأن الحضارات المادية قد سبقت الحضارات الروحية من حيث تطوير الوسائل المادية ، فلابد أن نجهز أنفسنا بعامل لا يوجد عند أصحاب تلك الحضارات ، ونركب قاطرة أسرع من تلك التي إمتطوها حتى بلغوا هذا المستوى ، وهذه القاطرة ليست فقط الأخذ بالعوامل المادية ، وإنما كذلك الأخذ بالبرامج الروحية . الانفتاح الواعي وهذا لا يعني أن نسد كل الأبواب ، فلا نستفيد من تجارب الآخرين ولا نطّلع على ما يجري في المجتمعات الأخرى ، وإنّما علينا أن ننفتح على العالم ولكن دون أن ننسى الميزات الحضارية التي نمتلكها . . وتلك العناصر الحاسمة التي لا تزال بأيدينا ، والتي ينبغي أن نجعلها في حسابنا لنستفيد منها عملياً . فمن دون ذلك لا نصل إلى أي تغيير إيجابي . ان الوصول إلى الحضارة الحق غير ممكن الا عبر البرامج الروحية ، وان أولئك الذين يريدون أن يصلوا بأمتنا إلى مستوى حضاري ارفع من الحضارات الغربية دون أن يأخذوا الجانب الروحي بنظر الاعتبار ، هؤلاء فاشلون سلفاً . وكل الإحصائيات العلمية والتحليلات السياسية والبحوث الاجتماعية تؤكد على فشلهم هذا ، لأنّ الفجوة تتسع يوماً بعد آخر وبكل أبعادها بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة . فكيف نلحق بهم ؟ وكيف نردم هذه الفجوة الآخذة في الاتساع ؟ إن الجهود التي بذلت عبر القنوات القومية أو الإقليمية ، أو القنوات الحزبية المستوردة وما أشبه كانت جهوداً جبارة ، ولكنها