السيد محمد تقي المدرسي

50

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

ثالثاً : التشجيع المتبادل والنهي عن التثبيط الإنسان بطبيعته يحتاج إلى من يشجعه على العمل والنشاط ، ولذلك ترى المسلمين عندما يقوم أحدهم بمهمة ، فان الآخرين يقبلون عليه فيشجعونه . وبهذه الطريقة يعطي البعض العزيمة والإرادة للآخرين ، وقد تلعب كلمة تشجيع واحدة دوراً مؤثراً في صنع مصير انسان وتقويم مسيرة حياته . يقول تعالى : وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر ، 3 ويقول : ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ البلد ، 17 والتشجيع هو بعض أقسام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا رأيت انساناً يصلي صلاة الليل مثلًا - فقل له : أحسنت ، إن صلاة الليل نور ، ولا تقل له : يا مرائي . إن مثل هذا الكلام التثبيطي مدعاة إلى الضلال والانحراف . والواقع ان التخذيل مرض اجتماعي يتفشّى أحياناً بين الناس بشكل يبعث على الأسى ، لأنه يعرقل كثيراً من النشاطات البنّاءة ، والأعمال الصالحة التي يمكن أن تستفيد منها المجتمعات بشكل فعّال . رابعاً : إزالة الحجب القائمة بين الأفراد إن نصف واجبات الإسلام ووصاياه على الأقل ، إنما جاءت بهدف هدم الحواجز التي يمكن أن تفصل المؤمنين عن بعضهم ، مثل العصبيات بسائر أقسامها وأسمائها ، والكبر ، والغرور ، والحقد ، والحسد ، وسوء الظن . . هذه القائمة الطويلة السوداء من الصفات السيئة التي جاء الإسلام للقضاء عليها واجتثاثها من جذورها . وقد تتعجب من قول الرسول صلى الله عليه وآله : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ولكن المجتمع الذي لا يقوم على قاعدة الحب في