السيد محمد تقي المدرسي
37
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
الإسلامي أولًا في نفسها وواقعها ، وأن هذا قد يقضي عليها بتحمّل كل التضحيات اللازمة من أجل صنع النواة الاجتماعية الحيوية الفاعلة . والنصوص التي نذكرها فيما يلي من الكتاب والسنّة ، إنّما هي برامج عمل لنا ولكل العاملين في الساحة ، الذين يستبد بهم الألم من واقع أمتهم ، ويهدفون إلى إقامة نظام اجتماعي ربّاني يقوم على قواعد إيمانية راسخة لا تتحقق إلّا بالجدّ والاجتهاد ، والتضحية والفداء . لا . . للمجتمع الجاهلي عندما دعا قوم موسى عليه السلام ربّهم أن ينجيهم من فرعون ، قال الله سبحانه وتعالى : وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يونس ، 87 فَرفْض المجتمع الجاهلي ، وإقامة المجتمع الإسلامي على شكل بيوت متقابلة إلى بعضها ( إشارة إلى وجود علاقات متماسكة ) وإقامة الصلاة ، وإعطاء الأمل ، كل ذلك يشكل الخطوة الأولى في طريق إقامة حكم الله ، وهكذا فعل أصحاب الكهف ، الذين يقول عنهم ربنا : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْووا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيّءْ لَكُم مِن أَمْرِكُم مِرْفَقاً الكهف ، 16 إنّهم اعتزلوا المجتمع المنحرف ، وبنوا مجتمعهم الخاص بعيداً عنه . وكثيرة هي التوجيهات الإسلامية التي وردت بشأن رفض المجتمعات الجاهلية ، وعدم الإندماج مع أولئك الذين لا يهتمّون