السيد محمد تقي المدرسي

28

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

وكيف تضحي بذاتك من أجلهم . ونجد في كثير من الأحاديث المأثورة عن الأئمة عليهم السلام ، إن أرفع درجات الايمان ، أن تحب لله وتبغض لله . فإذا أردت أن تجرّب نفسك هل أنت مؤمن ، أم لا تزال نسبة من الشرك والنفاق توجد في نفسك ، فانظر إلى علاقتك بالآخرين : ما حقيقتها . ولماذا ترتبط بهم ؟ هل من أجل أن يخدموك ، أو من أجل أن تخدمهم ؟ فان كانت علاقتك بهم لإستغلالهم فاعلم بأن نسبة من النفاق ما تزال تعشعش في قلبك ، وإذا رأيت العكس فاعلم بأنك نقي القلب ، صافي الايمان ، وانك إذا متّ في تلك اللحظة سوف تحشر مع المحسنين لانّ هذه هي صفتهم ، فهم يحبون الناس ، ويخدمونهم ، وتؤكّد الأحاديث على هذه الحقيقة مرة أخرى حينما تقول : ( أحبب أخاك المسلم وأحبب له ما تحب لنفسك ، وأكره له ما تكره لنفسك ) « 1 » هذا هو الايمان : إذا أردت أن تغتاب أحدا ، فقل في نفسك : هل أرضى بأن يغتابني أحد ؟ بالطبع . . لا ، إذن لا تغتبه . وكذلك إذا أردت أن تتهم الآخرين ، إذا أردت ان تسيء الظن بهم ، وإذا أردت أن تغلبهم ، وإذا أردت سوءً بهم . . كلما أردت من هذه الصفات السيئة شيئاً فاجعل نفسك مكان الطرف الآخر ، فإذا كنت لا ترضى بهذه الصفات لنفسك فحريّ بك ألا ترضاها للآخرين وهم اخوتك . إذا ثبّتنا هذه القاعدة الأصيلة وهي قاعدة الحب الاجتماعي ، آنئذ نستطيع أن نبني على هذه القاعدة بناءنا الاجتماعي . وهناك بعض العقبات تعترض بناء هذه القاعدة ولكن الإسلام سرعان ما يصفيها ، ثم يوجد بالمقابل العوامل التي تشجّع على الحب . عقبات حب الآخرين

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 222 ، ح 5 ( عن الإمام الباقر عليه السلام ) .