السيد محمد تقي المدرسي

16

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

داخل الإنسان ، فكل فرد من أبناء المجتمع ينجذب بدافع ذاتي نحو تطبيق الأنظمة والقوانين الاجتماعية على نفسه وبدون ضغط خارجي ، فأول ما يتعلم الإنسان الطاعة إنّما يتعلمها من أمه ، والأم هي ينبوع الحنان والحب ، والطفل الرضيع لا يطيع أمه خوفاً منها أو طمعاً في لبنها وانّما حباً لها ، ومن ثم حينما ينمو الطفل في محيط ملؤه الحب والحنان والعاطفة ، تراه يكون أكثر رغبة في اقتباس القيم والعادات التي تسود ذلك الجو العائلي . بينما الطفل الذي يعيش في مجتمع الصرامة والقسوة ، قد تكون ردة الفعل عنده تجاه هذه الصرامة أقوى من حس توافقه مع المجتمع الصارم . فالمجتمعات التي تعيش الحب والحنان ويحسب كل فرد فيها نفسه أباً وأخاً وإبناً لسائر المجتمع ، تعيش التوافق الاجتماعي ، وأبناؤها يطيعون قيمها وتقاليدها أكثر من المجتمعات التي تسودها الصرامة والعنف . التكيف الاجتماعي وتضيف هذه النظرية : إن إحساس الإنسان الداخلي هو الذي يدفعه نحو التنافس مع الآخرين ، أو تقليدهم ، والكلمة العربية الشائعة التي تقول ( حشر مع الناس عيد ) لا تدل على أن الناس هم الذين يفرضون على الفرد أن يحشر نفسه معهم ، انّما هو الذي يحب أن يصبح جزءاً منهم . إن التجارب والبحوث الحديثة التي قام بها علماء النفس والاجتماع وعلماء التربية ، دلت على أن أقوى الغرائز عند البشر هو حسّ التوافق الاجتماعي أي التكيّف مع سائر أبناء المجتمع .