السيد محمد تقي المدرسي
12
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
المجتمع الجاهلي يدفع الشخص إلى التنافس على المال ، وعلى الجاه ، وعلى السلطة ، وعلى القيم الفاسدة فيعيش آنئذ الانفصام ، وكلما تناول عقاقير مهدئة ، ولجأ إلى معاقرة الخمرة ، والى القمار ، والعياذ بالله ، فإنه لا يجد الراحة ، لأنّ الإنسان الذي تتجاذبه قوتان في اتجاهين متضادين ، لا يقدر أن يحصل على الراحة والسكينة . ان المجتمع الجاهلي مجتمع يعيش التنافس على القيم الزائفة في الخارج ، وبينما يعيش الاندفاع نحو الدين في الداخل كبشر مفطور على حب الله ، لذلك لا يكون مجتمعاً هادئاً فاضلًا ، أما المجتمع الإسلامي فان ذلك التنافس الخارجي سيتمحور هو الآخر حول ذلك الاحساس الداخلي ، وبالتالي يعمق الحياة في هذا المجتمع ، لأنّ ذلك الاحساس الروحي الداخلي هو الذي يجمعنا مع بعضنا ويفجر فينا ينبوع الحياة ويجعلنا أمة واحدة . لنقرأ الآيات الكريمة التي تدعونا إلى التنافس على الخير وعلى العمل الصالح ، يقول القرآن الحكيم في سورة البقرة : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ البقرة ، 148 فلا بأس أن يختلف الناس ويتفاضلوا بالميزات والاتجاهات العلمية والعملية ، ولكن بشرط أن تكون وجهات الجميع خيراً ، فالأعمال إذا كانت جميعها صالحة فإنها ستجتمع بالتالي في اتجاه واحد . التنافس والابتلاء وفي آية أخرى يبين القرآن الحكيم ان اختلاف شرائع الناس انما تخدم هدفاً واحداً ، وهو المسارعة إلى الخيرات والمنافسة عليها . يقول تعالى :