السيد محمد تقي المدرسي

105

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

أي أن القيادة الإسلامية يجب أن تكون مطاعة إلى درجة أن الإنسان حينما يقصر في واجباته الدينية ، ولا يطبق برامج هذه القيادة ، لا يكفيه أن يستغفر الله وحده ، وإنما عليه أن يأتي إلى القيادة ويستغفر الله عندها ، حتى يستغفر له القائد من تلك الذنوب ، وعند ذلك يكون احتمال الغفران وارداً . فحتى مغفرة الذنوب والتي تنبع من فضل الله سبحانه ورحمته ، يربطها القرآن بالقيادة . ولكن الطاعة المطلوبة ليست الطاعة القشرية والخارجية فقط ، وإنما يجب أن تكون نابعة من قناعة نفسية ، ومن رضا القلب : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ أي ضعفا وقلقا وعدم رضا وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً تسليما نفسيا لأوامر القيادة ثم إن الطاعة للقيادة يجب ألا تكون في القضايا البسيطة فقط ، ولا تكون فقط في تنظيم طاقاتك التي فجرتها حتى الآن في نفسك وأعطيتها من ذاتك ، وانما يجب أن تكون من أجل تفجير طاقات إضافية كامنة في نفسك ومن أجل بلورة شخصيتك ، ومن أجل القيام بالأعمال العظيمة التي لا يمكنك القيام بها لوحدك ، وإنما تتشجع بأمر القيادة على تنفيذها . يقول الله سبحانه وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً . هذا هو مستوى طاعة القيادة ، فالقائد لو قال لك ضحِّ بنفسك في سبيل الله ، أو اخرج من بلدك من أجل هدف سامٍ ، فلا تتردد ، وان الذين يترددون عن تطبيق الأعمال العظيمة التي تأمرهم بها القيادة ، يعبرون بذلك عن إهتزازهم وضعف شخصيتهم وفي نهاية أمرهم سيصابون بالشر والضر . وأما الذين يتبعون القائد حتى في