السيد محمد تقي المدرسي
9
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
- وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاوْلئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ . . الظَّالِمُونَ . . الْفَاسِقُونَ . « 1 » لذلك ، وانطلاقا من هذا المبدأ فسوف نبدأ حديثنا عن البعد الثاني ، وهو اهتمام الدين ببناء المجتمع الحي . ولكن قبل ذلك لابد أن نلقي نظرة عابرة على معنى كلمة " الحياة " لكي نعرف بوضوح الفرق بين المجتمع الحي والمجتمع الميت . ما هي الحياة ؟ يصف القرآن الحكيم رسالات الله بأنها حياة : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إذا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ 24 ، الأنفال أي استجيبوا لما يعطيكم الحياة . والحياة هي القوة الكامنة في الشيء ، والتي تعطيه القدرة على اكتساب الأشياء الأخرى وإذابتها في بوتقة واحدة وفي اتجاه معين . فالبذرة الحية - مثلًا - تختلف عن البذرة الميتة ، ووجه الاختلاف بينهما هو أن البذرة الحية حينما تتوفر لها فرصة النمو ، تستمد من أشعة الشمس ومن أملاح الأرض ومن عناصر الماء المواد المفيدة لها ، وتحولها كلها إلى تركيبة واحدة متجانسة ، وتوجهها باتجاه واحد وهو النمو ، فتتحول تلك البذرة الصغيرة إلى شجرة كبيرة متكاملة ، أما البذرة الميتة فإنها سرعان ما تتحلل لتمتصها المواد المحيطة بها . وهكذا الفرق بين النطفة الحية والنطفة الميتة . فالنطفة الميتة تتحول بعد مدة قصيرة إلى لا شيء ، بينما النطفة الحية ، تتحول بعد تسعة أشهر إلى طفل وبعد عدة سنين تراه قد أصبح رجلا سويا .
--> ( 1 ) - الآيات 44 ، 45 ، 47 من سورة المائدة .