السيد محمد تقي المدرسي
85
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
واستصلاحها ، وحسب ما جاء في بعض الروايات فإن إيراده اليومي كان يصل إلى سبعين ألف دينار من ضياعه وممتلكاته ، إلا أنه بعد أن يحصل على هذه الأموال الطائلة كان يوزعها على الفقراء والمحتاجين وينفقها لخير المجتمع وإصلاحه ، ولا يستبقي لنفسه إلا الكفاف . وهذا هو المنهج الصحيح لعمارة الأرض . التنافس الايجابي . . نعم إن الإسلام يعتبر التنافس البناء من أجل زينة الحياة الدنيا ، عاملا أساسيا في عمارة الأرض . فلولا التنافس على بناء البيوت وإنشاء المصانع وتطوير التجارة ، لم تنشأ مدنية أو حضارة . ولو اكتفى كل انسان برغيف خبز يأكله ، وقطعة ثوب يلبسها ، ورقعة أرض يسكنها ، فهل كانت تُبنى هذه القصور والعمارات ، وتلك المصانع والمؤسسات ؟ ولو لم يكن التنافس في تحدي مجتمع لمجتمع آخر ، لم تتسابق المجتمعات نحو الإبداع والإبتكارات والصناعات . ولو لم يكن التنافس بين أبناء المجتمع لم يرهق الناس أنفسهم في المزيد من العمل ، ولركنوا إلى القعود والكسل ، ولكن التنافس هو الذي يدفعهم إلى مواصلة الليل بالنهار ، والكدح في سبيل الحصول على المال والثروة والتكاثر فيها . وقوانين الإسلام في الملكية الفردية ، تدفع الناس إلى التنافس البنّاء لعمارة الأرض وإصلاحها ، لأن غريزة التملك عند الإنسان من أقوى الغرائز التي تدفع إلى العمل والإبداع . ولقد حاولت النظرية الشيوعية - التي لم تطبق حتى الآن في العالم بالرغم من المحاولات العديدة التي بذلت في هذا الشأن ، بل وسيقت إلى متحف النظريات بعد سقوط الاتحاد السوفياتي - حاولت أن