السيد محمد تقي المدرسي

70

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

فولي محمد صلى الله عليه وآله ليس من ينتسب إليه نسباً ويبتعد عنه حسباً وعملًا ، انّما العكس هو الصحيح . وكذلك الأمر بالنسبة إلى سائر الأنبياء عليهم السلام ، وقصة نوح عليه السلام مع ابنه دليل على ذلك . وكذلك سيرة أهل البيت عليهم السلام الذين كانوا يجهدون أنفسهم بالعبادة ولا يكتفون بأنّهم من أبناء رسول الله . فهذا الإمام زين العابدين عليه السلام ، الذي كانت حياته خير دليل على هذه السيرة للأئمة عليهم السلام ، وهي شاهدة على كذب وبطلان زعم أولئك الذين يحسبون أن مجرد الانتساب إلى رسول الله ، يعطيهم صك الغفران يوم القيامة . فقد جاء في التاريخ أن فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليهم السلام أتت جابر بن عبد الله الأنصاري صحابي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له : ( يا صاحب رسول الله ، ان لنا عليكم حقوقاً ، وإن من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه إجتهاداً ، أن تذكروه الله وتدعوه إلى البُقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين عليه السلام قد انخرم أنفه ، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه ، أذاب نفسه في العبادة ) . فأتى جابر إلى بابه واستأذن ، فلما دخل عليه وجده في محرابه ، قد أنضّته العبادة ، فنهض علي فسأله عن حاله سؤالًا حفياً ، ثم أجلسه بجنبه ، ثم أقبل جابر يقول : أما علمت أن الله خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ فقال له علي بن الحسين عليه السلام : ( يا صاحب رسول الله ، أما علمت أن جدي رسول الله قد غفر الله له من ذنبه ما تقدم وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبد - بأبي هو وأمي - حتى