السيد محمد تقي المدرسي
64
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر يقول : ( عليك بتقوى الله فإنّه رأس الأمر كله ) « 1 » . فإن كنت تريد أن تحصل على رئاسة ، فعليك بتقوى الله سبحانه وتعالى ، فقد جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى ، أغناه الله بلا مال ، وأعزّه بلا عشيرة ، وآنسه بلا بشر . ومن خاف الله عز وجل أخاف الله منه كل شيء . ومن لم يخف الله عز وجل أخافه الله من كل شيء ) « 2 » . وفي حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ( المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، والجلوس إليهم عبادة ) . التقوى وقيادة المجتمع أما عن أثر التقوى في قيادة المجتمع ، فان أي مجتمع لا يمكن أن يعيش قيما شتى ، وانّما يعيش قيمة واحدة تكون محوراً له . فمثلًا هناك مجتمع يعيش قيمة المادة ، فأغناهم وأكثرهم ثروة هو سيدهم . وهناك مجتمع يعيش قيمة الجاه والحسب فأقربهم إلى العشيرة الفلانية هو سيدهم ، وهناك مجتمع يعيش القوة فأقواهم هو سيدهم . ولكن المجتمع الإسلامي يعيش قيمة التقوى ، لذلك تكون هذه القيمة هي إمام المجتمع ، ويكون أتقى الناس هو سيد الناس ، وحينما يكون الأمر كذلك تكون قيادة هذا المجتمع قيادة نظيفة مائة بالمائة .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 289 ، ح 21 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 406 ، ح 114