السيد محمد تقي المدرسي
50
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
الجبال - يعني بذلك ولد العباس - فاتقوا الله فإنكم في هدنة ، صلوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدّوا الأمانة إليهم ، وعليكم بحج هذا البيت فأدمنوه ، فان في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم ، وأهوال يوم القيامة ) « 1 » . هذه الرواية تبين الوضع الإستثنائي الذي كان يعيشه الإمام وأصحابه في ظل جور الطغاة المتحكمين في رقاب الناس . وحين يعيش الرساليون وسط الجماهير ، لا يمكن للسلطات الظالمة أن تضربهم بسهولة باتهامهم بالمروق عن الدين ، أما إذا كانوا مجموعة شباب يبتعدون عن الجماهير ، ليتركوها طعمة للدعايات المضلّة ، آنئذ يمكن للحكام الطغاة ، وأعوانهم أن يبثّوا حول تلك الشبيبة المؤمنة الدعايات ويتهموهم بأنّهم مرقة وكفار وفاسدون . . فإذا كنتَ أنت الرسالي بعيداً عن الناس ، فإن أحداً لا يستطيع أن يرد الاعلام الكاذب الموجّه ضدك ، أما إذا كنت مع الناس وفي صميم المجتمع ، آنئذ لا يستطيع أحد أن يصدق الإعلام المضلل ، لأنّه عندما يقول عنك أنك مارق فان الناس يعرفون بأنك ممن يحضر الجماعة ويصلي بخشوع . وإذا قالوا عنك بأنك سارق ، فان الناس يعرفون بأن أفضل الناس أداء للأمانة هو أنت . وإذا قالوا عنك أنك رجل لا تعترف بالقيم ، فان الناس يقولون نحن نراه كل سنة في الحج ، فكيف لا يعترف بالقيم ؟ وكيف لا يطبق الفرائض ؟ ! وهكذا تتبخر كل الدعايات المغرضة . قيادة القلوب في خطابه الموجّه إلى المجموعة التي حملت راية الرسالة وكانوا قدوة للآخرين ، يقول النبي صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 167 ، ح 33 .