السيد محمد تقي المدرسي
48
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
( حسنُ المعاشرة مع خَلق الله تعالى في غير معصيةٍ من مزيد فضل الله عز وجل عند عبده . ومن كان خاضعاً لله تعالى في السر - أي كان خاضعاً في سرّه لله سبحانه وتعالى - كان حَسَن المعاشرة في العلانية . فعاشر الخلق لله تعالى ، ولا تعاشرهم لنصيبك من الدنيا ، ولطلب الجاه والرياء والسمعة ، ولا تَسقُطَنَّ بسببها عن حدود الشريعة من باب المماثلة والشهرة . فإنهم لا يغنون عنك شيئاً وتفوتك الآخرة بلا فائدة ) عاشر الناس ولكن لا تتبع طريقتهم ولا تنحرف عن طريقتك السليمة من أجل مماثلة الناس أو الاشتهار بينهم ، فالطليعة يجب أن تبقى داخل الجماهير ولكن دون أن تذوب في سلبيات المجتمع ، وإنّما عليها أن تحتفظ بميزاتها وحيويتها وبأخلاقها الحسنة وتعاشر الجماهير بأخلاقها وبأعمالها العامة . فإذا قلت : حشر مع الناس عيد . فان هذا الحشر سيكون بالتالي إلى النار ، وهل الحشر مع الناس في نارجهنم عيد للانسان ؟ ثم يؤكد الإمام عليه السلام نفس الفكرة التي أكدها الإمام زين العابدين عليه السلام ويقول : ( واجعل من هو أكبر منك بمنزلة الأب ، والأصغر منك بمنزلة الولد والمثل بمنزلة الأخ ، ولا تدع ما تعمله يقينا من نفسك بما تشك فيه من غيرك . وكن رفيقا في أمرك بالمعروف ، شفيقا في نهيك عن المنكر ، ولا تدع النصيحة في كل حال . قال الله عز وجل : وقولوا للناس حسنا ) « 1 » . * وفي حديث آخر يوجه الامام أبو عبد الله الصادق عليه السلام خطابه إلى شيعته ومواليه ، والشيعة هم أولئك الطليعة الذين لم ينفصلوا عن سائر الجماهير بل كانوا في الجماهير من أجل إصلاح الناس وهدايتهم ، يقول :
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 160 ، ح 17 .