السيد محمد تقي المدرسي

45

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

فالفوضوية مرفوضة ، لأنّ أي مجتمع لا يمكنه أن يبقى من دون وجود نظام وقوانين تحكمه ، حتى لو كان هذا النظام جائراً والقوانين باطلة . فالسلطة ضرورة ولا يمكن أن نستبدل النظام الجائر بالفوضى ، لأنّ النظام الجائر أفضل عند الإسلام من الفوضى . نعم ، المطلوب العمل من أجل إقامة نظام عادل عوضاً عن النظام الجائر وهذا واجب شرعي ، أمّا أن نزيل النظام الجائر للاشيء ، فهذا أمر موفوض عند الإسلام . وفي القرآن إشارة واضحة إلى هذه الحقيقة ، وهي أن نبي الله موسى عليه السلام حينما انطلق إلى فرعون ، فإنّه حاول أولًا أن يهديه ، وهذا دليل على أن موسى عليه السلام لم يكن يريد أن يهدم نظام فرعون ، وإنما أن يقوِّمه ويصلحه ، ولكن فرعون كما فراعنة كل زمان ، إتهم موسى بأنّه يريد هدم نظامه وإشاعة الفساد والفوضى . والرسالة الإسلامية انما قامت على كلمتين ، هما ( لا إله إلا الله ) اي تحرير الإنسان من الجبت والطاغوت ومن عبادة الآلهة البشرية والحجرية . و ( محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ) أي إقامة الحكومة الإلهية الصالحة البديلة عن النظام الفاسد . من هنا فإن الأسلوب المناسب لتغيير الأنظمة ليس هو هدم النظام فقط ثم انتظار قيام نظام بديل ، وانما إقامة نظام بديل في داخل المجتمع ، ومن ثم محاولة احتواء عناصر المجتمع الفاسد وتوجيهه في الاتجاه السليم ، وأتصور بأن الأسلوب الذي اتبعه الأنبياء وأولياء الله الصالحون في العمل التغييري ، كان هو : أولًا : عدم هدم النظام الفاسد قبل أن يتم تأسيس كيان قادر على إحلال النظام الصالح مكانه .