السيد محمد تقي المدرسي
41
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
( حدثني جبرائيل : أن الله عز وجل أهبط ملكاً إلى الأرض ، فاقبل ذلك الملك حتّى دفع إلى باب رجل ، فإذا رجل يستأذن على باب الدار . فقال له الملك : ما حاجتك إلى ربِّ هذه الدار ؟ قال : أخ لي مسلم زرته في الله تبارك وتعالى . قال : تالله ، ما جاء بك إلّا ذاك ؟ قال : ما جاء بي الّا ذاك - اي ما جاء بي إلى زيارته الّا وجه القربة إلى الله - . قال الملك : فإني رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ويقول : وجبت لك الجنة ، إن الله تعالى يقول : ما من مسلم زار مسلماً ، فليس إيّاه زار بل إيّاي زار وثوابه الجنّة ) « 1 » . فهل تريد ان تزور الله ؟ زره بزيارة أخيك المسلم في سبيل الله ، التي تعني السعي لتحقيق كل ما أمر به الله سبحانه وتعالى كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى والعمل على إصلاح الواقع ، وتغييره إلى الأفضل . إن هذه الأحاديث توجهنا إلى بناء الخلايا الاجتماعية الحضارية بالإضافة إلى الخلايا الفطرية الطبيعية ، فبالإضافة إلى انك تنتمي إلى أسرة متماسكة ومحصنة ، عليك أن تنتمي أيضاً لتجمعات ومؤسسات ثقافية فكرية رسالية للعمل معاً على بناء مجتمع إسلامي فاضل ، يقوم على أساس القيم الإلهية ، وتطبيق أحكام الشريعة في الحياة بكل فخر واعتزاز . وهكذا تتشكل نواة الطليعة الرسالية المؤمنة التي تجاهد من أجل إعادة الروح للمجتمع المسلم كما أراده الله ورسوله وأهل البيت
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 355 ، ح 32 .