السيد محمد تقي المدرسي

31

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

نفسه بما أودع الله فيه من عقل وقدرة ، ولكنها تكتفي بتوجيهه إلى الطريقة الصحيحة لاستخدام عقله وقدرته . كذلك فهي لا تقوم بتعليم الإنسان كيف يبني بيتاً ، وانما تحدّد له كيف يستفيد منه استفادة سليمة بعد بنائه . لقد دخل أمير المؤمنين عليه السلام على العلاء بن زياد الحارثي - وهو من أصحابه في البصرة - يعوده ، فلما رأى الإمام سعة داره قال : ( ما كنتَ تصنعُ بسعة هذه الدار في الدنيا ، وأنت إليها في الآخرة كنتَ أحوج ؟ ) فهل يعني هذا الكلام أنه كان على الحارثي أن يبيع داره وينفق ثمنها في سبيل الله حتى يكسب بذلك داراً في الآخرة ؟ يجيب الإمام عليه السلام على هذا التساؤل في تتمة كلامه : ( وبلى إن شئت بلغتَ بها الآخرة ؛ تُقري فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، وتُطلِع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغتَ بها الآخرة ) « 1 » . صفوة الكلام 1 - الإنسان مفطور - بطبيعته - على النشاط ، ومجبول على التحرك ، بل ومفطور على الطموح أيضاً ، فهو لا يكتفي بما يحصل عليه ، وإنما يطلب المزيد دائماً . 2 - إذن فالعمل - الذي هو نتيجة الطموح هو من طبيعة الإنسان ، ولكن هناك مشكلتان :

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الخطب ، رقم 209 .