السيد محمد تقي المدرسي

17

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

متحكما في القارة الأوروبية ، ولكن هذا المجتمع الفتي ابتُلي بطاغوت أهوج مثل ( هيتلر ) ، وبحزب متطرف مثل ( الحزب النازي ) ، فانقاد إلى الهاوية والسقوط ، وتم - بعد الحرب العالمية الثانية - تقسيمه إلى شطرين أحدهما تحت مظلة المعسكر الشرقي والآخر تحت مظلة المعسكر الغربي ، واستمر هذا الوضع عدة عقود من الزمن حتى انهيار الاتحاد السوفياتي . وهكذا فالمجتمعات قد تموت في أيام شبابها ، وقد يشيخ المجتمع ويهرم ويشرف على الموت ، ولكن لا يلبث أن ينبعث في داخله مصلح يفجّر إمكاناته الذاتية المختزنة فيتحدى المجتمعُ بإرادة أبنائه تيارَ الانحدار ، ويتقدم مرة أخرى حتى يثبت نفسه ، كما حدث بالنسبة للمجتمع العربي الجاهلي الذي كان مشرفا على التفسخ والاندثار ، ولكن بمجيء النبي محمد صلى الله عليه وآله وظهور الإسلام ، دبّت فيه الروح ، وإذا بالعرب يصبحون في فترة وجيزة سادة العالم وبناة الحضارة . ديناميكية المجتمع إن بناء المجتمع على أساس القيم الصحيحة ، والعمل الصالح يعطيه ديناميكية في الاتجاه الصحيح ، وعكس ذلك صحيح أيضا . ولكي نوضح الفكرة ، دعنا نضرب مثالًا على ذلك : إذا حفرت نهراً يمتد من ينابيع المياه ويجري عبر الأراضي الصالحة للزراعة ، فسوف يروي هذا النهر آلاف الهكتارات من الأراضي المزروعة ويصبح سلة خبز لأولئك الذين يعيشون حول هذه المنطقة . أما إذا حفرت ذات النهر عبر أراضٍ سبخة فإنه لن ينفع شيئا وستذهب مياهه هدرا . إن هذه واحدة من السنن الطبيعية التي تنطبق أيضا على المجتمع البشري ، فالمجتمع مثل النهر يمتلك طاقة هائلة ، فإذا وجّهت في الاتجاه