السيد محمد تقي المدرسي

11

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

الإسلامية ، ويخلقوا منها الأمة الإسلامية الكبيرة . هذا هو المجتمع الحي . ومثل آخر هو المجتمع الأوروبي ، فأوروبا بالنسبة إلى العالم صغيرة المساحة ، وفقيرة من ناحية الامكانات الطبيعية ، ولكن هذا المجتمع الحيوي استطاع أن ينشر حضارته وفكره على العالم كله ويوجهه باتجاهه الخاص . فترى مثلا أن ألف مليون صيني وهندي ومئات الملايين من الناس في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأستراليا ، كان يوجهّهم أربعون مليون فقط ، هم سكان جزيرة صغيرة تسمى بريطانيا . ويجب هنا ان ننبّه على وجود فارق كبير بين هذين المثالين ، فالمثال الإسلامي كانت صبغته الحق والعدل والتوافق مع السنن الطبيعية والبشرية ، بينما المثال الأوروبي على العكس من ذلك تماما . ووجه الشبه بينهما هو في الحيوية والفاعلية فقط . واما المثال على المجتمع الميت ، فهو الأمة الإسلامية اليوم ، والتي انقسمت إلى دول انطوت كل واحدة منها على نفسها وتجمّدت داخل حدودها ، مما ادّى بهذا المجتمع ذي الأمجاد التأريخية العظيمة إلى أن يفقد شخصيته الإسلامية ، ويضعف ويتفسخ من الداخل ، ويصبح نهزة الطامعين ، وأن تتعرض ثرواته وخيراته للنهب ، وكرامته للسحق ، وليصبح اليوم مجتمعا متخلفا يخضع لسيطرة القوى الأجنبية العظمى توجهه كيف شاءت ، وتتلاعب بمقدراته أنّى يحلو لها . قيم المجتمع الحي وفي القرآن الحكيم نقرأ آية تصف لنا المجتمع الحيوي المؤمن فتقول :