السيد محمد تقي المدرسي

10

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

المجتمع الحي ولكن ما معنى الحياة في المجتمع ؟ وما هو المجتمع الحي ؟ وما هو المجتمع الميت ؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة ، كفيلة بتوضيح قضايا كثيرة في المجتمع البشري ، ومن أبرزها الحركات التغييرية والنهضات الإصلاحية التي تشكل ظاهرة متميزة في تاريخ الإنسانية . إن المجتمع الحي هو تماماً كتلك البذرة الحية التي أشرنا إليها ، فهو يملك القدرة على أن يمتص من حوله الامكانات المادية والبشرية ويذوِّبها كلها في بوتقة واحدة ، ويعطيها التفاعل ويوجهها من أجل بناء الحضارة الإنسانية التي تسير أبدا في اتجاه النمو والتكامل . بينما المجتمع الميت فهو كالبذرة الميتة ، يفتقد خاصية الامتصاص والتفاعل والنمو ، وبالتالي سرعان ما يتفسخ ويتفتت ومن ثم يتلاشى . إن مجتمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا لم يكن عدد افراده في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية يزيد عن مائتي انسان مستضعف ، ولكنه بعد أقل من ربع قرن ، استطاع أن يُحوّل المجتمعات الكثيرة المتواجدة في الجزيرة العربية ، إلى مجتمع مسلم واحد ، ويذوِّبها في هدفه . وإذا نظرت إلى خريطة العالم ، لوجدت أن المسلمين ، وبعد قرن ونيّف من البعثة النبوية ، طرقوا غربا أبواب أوروبا عن طريق شمال إفريقيا ، وعبروا شرقا نهر السين ، واقتحموا الشرق الأقصى في آسيا ، وقد استطاعو أن يذوّبوا كل المجتمعات والحضارات التي كانت موجودة في هذه البقعة الشاسعة من الأرض ، ويصبغوها بالصبغة