السيد محمد تقي المدرسي
93
في رحاب بيت الله
السورة أو تلك ، فلماذا هذا التقسيم والتوزيع لبحث واحد عبر سور مختلفة ؟ لعل الحكمة في ذلك أن هذه المناسك ذات دلائل متنوعة وأبعاد متفاوتة ، تتفق كل دلالة منها وسياق السورة القرآنية التي يشار إليها فيها . فإذا تحدث القرآن عن قضية الوحدة - مثلًا - واعتصام الأمة بحبل الله ، ذكرت الكعبة كرمز أصيل لهذه الوحدة . وإذا ذكر القرآن الكريم في سورة البقرة ميزات الأمة الإسلامية وكيف أصبحت الأمة الإسلامية المؤمنة شاهدة على الأمم الأخرى ، ذكر الحج وذكرت مناسكه باعتبارها دعامة أساسية من دعائم الأمة الإسلامية الواحدة . وإذا ذكرت قصة النبي إبراهيم عليه السلام وكيف ضحى بنفسه وبأهله وبذريته في سبيل الله ، ذكر الله تبارك وتعالى عندئذٍ قصة هذا النبي العظيم ونقله لبعض ذريته إلى أرضٍ لا ماء فيها ولا كلأ عند بيت الله الحرام ليقيموا الصلاة . . وهكذا انقسمت الآيات القرآنية عن الحج ، وتوزعت على السور المختلفة في كتاب ربنا العزيز الحميد . ولكن ؛ هناك سورة قرآنية كاملة سمّاها الله بسورة الحج ، فأي منسك من مناسك الحج قد ذكر في هذه السورة بالذات . أقول : لعلنا إذا تأملنا في الإطار العام لهذه السورة المباركة وهي سورة الحج وأهدافها سنعلم أن المقصود الأول من الحج يتناسب والحكمة الأولى التي ذكرت في هذه السورة . فالقرآن الكريم في آخر حديثه عن الحج هنا يذكرنا بقضية المناسك ؛ المناسك الخاصة بمنى ؛ أي الرمي والذبح والتقصير أو الحلق . ولكن القرآن يركّز في جانب من هذه المناسك على فريضة الذبح والتضحية ، حيث يقول ربنا تعالى