السيد محمد تقي المدرسي
77
في رحاب بيت الله
الحج انطلاقة حضارية من كل مليون إنسان يوفق قرابة ألف إنسان للحج ، ومن كل ألف يوفق إنسان ليشكلوا وفد الجماهير المؤمنة والمسلمة في العالم إلى الرحمن ، والهيئة الممثلة لكل المؤمنين في الأرض يمثلونهم في دعواتهم وصلواتهم ومناسكهم . . وطوبى لمن اختير ليكون من وفد الله . إنها فرصة ذهبية قد لا تتكرر ، وإنها فرصة عظيمة ليست فقط في الدنيا ، وإنما هي فرصة العمر للآخرة أيضاً . والسؤال : من يختار هذا الوفد ؟ والجواب : إن الانتخاب والاختيار والتوفيق إنما هو من الله سبحانه وتعالى . فليس كل من تمنى أن يحج يوفق للحج . وما أكثر الذين تراهم يعيشون مع هذه الأمنية ، ثم يحملون هذه الأمنية إلى قبورهم ، دون أن تتحقق . فكم من الناس يسجلون أسماءهم في قائمة المنتظرين للحج ، وقد ينتظر أحدهم قرابة ثلاثين سنة في بعض البلاد ، فلا يوفقون . وكلما حان موعد الاقتراع على أسماء الحجاج ، تجد قلوبهم تهتز شوقاً ، وآمالهم تتجدد . . ويبقى الكثير ينتظر فرصة الحج بفارغ الصبر ، ومنهم من يتوفاه الأجل دون أن يوفق لذلك .