السيد محمد تقي المدرسي
65
في رحاب بيت الله
الانسان من كل شيء في حركة تصاعدية نحو المعرفة بالله وبالذات معرفةً أقرب ما تكون إلى الواقع . وهنا ؛ لابد من الإشارة إلى أن من الذنوب التي لا تغفر لمرتكبها ، تلك الذنوب التي لا يعرف كونها ذنوباً من حيث حجم التأثير التي تتركها وتخلفها على صاحبها . فمن يستهن بذنوبه على اعتبارها ذنوباً غير ذات بال ، عليه التأكد بأن ذنوبه هذه يكمن فيها الخطر الأكبر ، نظراً إلى كونه يحاول وبأنانية وكبرياء تحليل ما قد حرمه الله عليه ومنعه من ارتكابه ، وبالتالي فإنه من الممكن تصوره محاولًا إحداث البدعة والضلالة واعتبارها شرعاً في دين الله . وهذا الأمر بالذات يعتبر من أكبر الكبائر . ولقد رأينا ورأيتم إن البعض ممن يدعي الإسلام يحاول إلغاء دور العلماء ، رافضاً التخصص في توضيح المسائل الشرعية على تفاوت أهميتها للناس ، مؤكداً أن الناس بإمكانهم فهم الدين ، ولكنه في الوقت ذاته لا يجرؤ على إلغاء دور الأطباء مثلًا ، مع التفاوت الفاحش من حيث الأهمية بين الدين الذي يتعلق مصير الإنسان به وبين الطب الذي لا يتجاوز معالجة جسد الإنسان . وهناك من الناس من يصنع من نفسه طاغوتاً أو صنماً في بيته ، ويحمل بقوة أفراد عائلته على الخضوع له دون إحرازه عاملًا من عوامل الاحترام ، اللهم إلا أنه يوفر لهم لقمة العيش ، وحتى هذه الأخيرة لا يُعلم من أين يكتسبها ، وهو بهذه الطريقة يجهل فضاعة وخطر سلوكه ، حيث أنه في كل لحظة من اللحظات يعتبر مذنباً مصرّاً على ذنوبه . إذن ؛ فالاستغفار - في عرفة أو غيرها - ينبغي أن يأخذ حدوده وتتوفر فيه شرائطه ، وأول شروطه الندم على الذنب ؛ وهذا يستوجب