السيد محمد تقي المدرسي

60

في رحاب بيت الله

جادة الإيمان والاستغفار سيجد الله بعد غفلة ، فترتفع عنه ذنوبه وتنزاح عنه الحجب ، لا سيما وأن الحاج يعلن استغفاره عند رسول الله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام . إنه سيجد الله ويراه تواباً - أي كثير التوبة على عباده - رحيماً بهم . . وكان حرياً بالإنسان الحاج أن يقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله معلناً توبته النصوح ، ومعبراً تعبيراً صادقاً عن كل ما يعتوره من قلق ورعب إزاء ما كان قد ارتكبه من موبقات ، وما عاناه من تعب ونصب في طريقه إلى أداء فريضة . إن رحلة التوبة والعودة هذي ، ومستوى المعاناة والمشاكل التي يلاقيها الحاج في موسمه ، كلها تشكل مفردات التزود بالتقوى الذي أمره الله عز وجل باكتسابه خلال الحج . هل تعلم - أيها الحاج - إن مثل من يقصد أداء فريضة الحج مثل من يقصد الحمام ، إذ لا يجد بهذا الأخير أن يخرج منه وسخاً قذراً كما دخله ، أو كمثل المريض الذي يقصد المستشفى ولابد له أن يغادرها سليماً معافى ، ودون ذلك يكون كمن نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ، حيث لم يصادف إلا الألم والمعاناة وتبذير الأموال . كذلك هو الحاج القادم إلى الأرض المقدسة ، لابد له أن يقرر تطهير قلبه من الأدران والموبقات ، ويصمم على عدم العودة إلى الذنوب والمشاكل مع ذاته ومع الآخرين . . لأنه لا ضمانة بين يديه تؤكد له عودته إلى الحج مرة أخرى ، فضلًا عن الحصول على الموفقية فيها . فتعالوا أيها المؤمنون إلى التعرف على ذنوبنا التي يجب أن نتوب منها ، فنعددها الواحد بعد الآخر . . صغيرها وكبيرها ، لأن ذلك من شأنه مضاعفة التصميم والعهد على التوبة ، لا سيما تلك الذنوب التي