السيد محمد تقي المدرسي

57

في رحاب بيت الله

عنهم وأداء الخدمة والعرفان لأهاليهم ، ومن ثم المبادرة إلى استقبالهم وزيارتهم ، وقد حثت الأحاديث والروايات الواردة عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام على زيارة الحاج قبل أن تخالطه الذنوب ، وأن من زار حاجاً فكأنما استلم الحجر الأسود ، وهذا يعني ضرورة أن يضع من لم يحج في حسبانه فضل هذه الفريضة ويتصور الحكمة منها وعظمة من وفق لأدائها . وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر مشاركة روحية وعاطفية مع الحجاج ، ليتحول موسم الحج إلى مهرجان إيماني يعيشه المؤمنون على اختلاف الفرص المتاحة أمامهم . أما الوصية الثالثة ؛ فتكمن في أن يتهيأ الحاج فكرياً وعقائدياً لبناء التصور الإيماني الكامل عما سيؤديه من مناسك وما سيصل إليه من مواقع مقدسة ، فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) يضم من المعاني العديدة التي منها هجر الثقافة الضحلة التي قد يتعرض لها هذا الحاج أو ذاك ، فتراه يبحث عن البضاعة الجيدة بدلًا من البحث عن التزود من التقوى ، واستغلال هذه الفرصة الإيمانية العظيمة . إذ الحج أشهر معلومات ؛ أي إن الفرصة فيه محدودة بفترة زمنية معينة غير مفتوحة دوماً . وهذا بالذات ما يدعو الحاج إلى أن يجزم النية إلى الذهاب لأداء المراسم المقدسة وشهادة المنافع الحقيقية للحج التي أرادها الله له ، لكي يعود إلى بلاده حاجاً بالمعنى الصحيح للكلمة . وهذا ما لا يمكن تصور تحققه دون أن يتعرف الحاج على فضل كل عبادة يؤديها ، وكل منسك يقوم به في هذه الفريضة ، وقد قال تبارك وتعالى : ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللّهُ ( . أي أن كل استزادة من عمل الخيرات يعتبر خطوة نحو مضاعفة الثواب ، لأن الله مطّلع على النوايا والأعمال .